الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

114

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

المسلّم من دون أيّ تحقيق وتثبّت وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ، ومع ذلك يرون أنفسهم أئمّة وقادة في علم القرآن العزيز ، حتّى يرون أنّ قوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 1 » نزلت في أبي بكر . ويروون عن عليّ أمير المؤمنين وابن عبّاس : أنّ الآية نزلت في أبي بكر الصدّيق ، وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا ، حملته امّة تسعة أشهر وأرضعته واحدا وعشرين شهرا ، أسلم أبواه جميعا ولم يجتمع لأحد من المهاجرين أن أسلم أبواه وغيره ، فأوصاه اللّه بهما ولزم ذلك من بعده . فلمّا نبّئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ابن أربعين سنة صدّق أبو بكر رضى اللّه عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، فلمّا بلغ أربعين سنة قال : رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ ، واستجاب اللّه له فأسلم والداه وأولاده كلّهم « 2 » . ألا مسائل هؤلاء الأعلام المغفّلين عن أنّ كون مدّة الحمل والفصال ثلاثين شهرا هل يخصّ بأبي بكر فحسب حتّى يخصّ بالذكر ؟ ! أم هو مطّرد في خلق اللّه ، إمّا بكون مدّة الحمل ستّة أشهر ومدّة الإرضاع حولين كاملين ، وإمّا بكون الحمل تسعة أشهر والإرضاع واحدا وعشرين شهرا ؟ ! وإنّ الحريّ بالذكر هو الأوّل لشذوذه عن العادة المطّردة .

--> ( 1 ) - الأحقاف : 15 . ( 2 ) - الكشّاف 3 : 99 [ 4 / 303 ] ؛ الجامع لأحكام القرآن 16 : 193 و 194 [ 16 / 129 ] .